الثعلبي
226
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال : فيبعثك يوم القيامة كما شاء أو كما شئت ؟ . قال : كما شاء . قال : أيّها السائل ألك مع الله مشيئة أو فوق الله مشيئة أو دون الله مشيئة ؟ فإن زعمت أن لك دون الله مشيئة فقد اكتفيت عن مشيئة الله ، وإن زعمت أنّ لك فوق الله مشيئة فقد زعمت أن مشيئتك غالبة على مشيئة الله ، وإن زعمت أن لك مع الله مشيئة فقد ادعيت الشركة ، ألست تسأل ربّك العافية ؟ قال : بلى . قال : فمن أي شيء تسأله ، أمن البلاء الذي ابتلاك به ، أم من البلاء الذي ابتلاك به غيره ؟ . قال : من البلاء الذي ابتلاني به . قال : ألست تقول : لا حول ولا قوّة إلّا بالله ؟ قال : بلى . قال : فتعلّم تفسيرها ؟ قال : لا ، علّمني يا أمير المؤمنين مما علمك الله . قال : تفسيرها : أن العبد لا يقدر على طاعة الله ولا يكون له قوّة على معصية الله في الأمرين جميعا إلّا بالله ، أيّها السائل إن الله عزّ وجلّ [ يصح ويداوي ، منه الداء ومنه الدواء ] أعقلت عن الله أمره . قال : نعم . قال علي ( رضي الله عنه ) : الآن أسلم أخوكم قوموا فصافحوه . ثم قال : لو وجدت رجلا من القدرية لأخذت برقبته فلا أزال أطأ عنقه حتّى أكسرها فإنّهم يهود هذه الأمّة ونصاراها ومجوسها « 1 » . وقال المزني : سمعت الشافعي يقول : وما شئت كان وإن لم أشأ * وما شئت إن لم تشأ لم يكن « 2 » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ يعني صدقة التطوّع والنفقة في الخير
--> ( 1 ) دستور معالم الحكم : 110 - 108 ، وكنز العمال : 1 / 347 ح 156 ، وتاريخ دمشق : 42 / 513 . ( 2 ) تاريخ دمشق : 50 / 332 .